عبد الملك الثعالبي النيسابوري

143

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

ولولا أن أكثر ما تمنى . . . معاودة لقلت ولا مناكا أي : لو أن أكثر ما تمنى أن يعاودك لقلت له : ولا بلغت أنت أيضاً مناك ، وهذا أيضاً من ذاك . ومنه : وقد استشفيت من داء بداء . . . وأقتل ما أعلك ما شفاكا أي : قد أضمر يا قلب إلى أهلك ، وكان ذلك داء لك ، فاستشفيت منه بأن فارقت عضد الدولة ، ومفارقته داء أيضا أعظم من داء شوقك إلى أهلك ، وهذا سبه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كفى بالسلامة داء ) وقول حميد بن ثور ( من الطويل ) : وحسبك داء أن تصح وتسلما و ( أقتل ما أعلك ما شفاكا ) من ألفاظ الطيرة أيضا ، ومنه : وكم دون الثوية من حزين . . . يقول له قدومي ذا بذاكا الثوية : من الكوفة ، يقول له ( قدومي ذا بذاك ) أي هذا القدوم بتلك الغيبة ، وهذا السرور بذلك الحزن ، لم يقل ( إن شاء الله تعالى ) ومنه : ومن عذب الرضاب إذا أنخنا . . . يقبل رحل تروك والوراكا تروك : اسم ناقة لم ير مثلها لعضد الدولة أمر له بها ، والوراك : شيء يتخذه الراكب كالمخدة تحت وركه يحرم أن يمس الطيب بعدي . . . وقد عبق العبير به وصاكا وهذا أيضا من تلك الألفاظ . ومنه : وفي الأحباب مختص بوجد . . . وآخر يدعي معه اشتراكا إذا اشتبهت دموع في خدود . . . تبين من بكى ممن تباكى